عند رؤية شخص في نوبة صرع: أبعِد الأشياء الخطرة حوله، ضع شيئاً ليّناً تحت رأسه، ولا تضع أي شيء في فمه ولا تقيّد حركته. بعد توقّف التشنّج، ضعه في وضع الإفاقة على جانبه. اتصل بالإسعاف (997) إذا تجاوزت النوبة 5 دقائق أو تكرّرت أو كانت الأولى له.
تخيّل أنك في مقهى أو سوق، وفجأة يسقط شخص أمامك، يتصلّب جسده، ثم يبدأ بالارتجاف بعنف، وتخرج رغوة من فمه. القلوب تتسارع حولك، وأحدهم يصرخ: «امسكوا لسانه!»، وآخر يحاول أن يحشر ملعقة في فمه… في هذه اللحظة بالذات، النية الطيبة قد تتحوّل إلى كارثة.
الحقيقة الصادمة أن كثيراً من الأذى الذي يلحق بمريض الصرع لا يأتي من النوبة نفسها، بل من «المساعدة» الخاطئة التي يقدّمها من حوله. وبصفتي مسعفاً بخبرة تمتد لعشرين عاماً في الميدان، رأيت أسناناً مكسورة وأصابع مجروحة وأكتافاً مخلوعة، كلها نتيجة أفعال قام بها أناس أرادوا الخير. في هذا الدليل ستتعلّم بدقة ماذا تفعل وماذا تتجنّب لتكون أنت الشخص الذي يُحدث الفارق الحقيقي. لنبدأ.
ما هي نوبة الصرع وكيف تبدو؟
نوبة الصرع هي اضطراب كهربائي مؤقّت ومفاجئ في الدماغ (Brain)، يسبّب تغيّرات في الحركة أو السلوك أو الوعي، وأشهر صورها التشنّج مع فقدان الوعي.
يحدث في الدماغ ما يشبه «العاصفة الكهربائية»؛ إذ تُطلق مجموعة من الخلايا العصبية إشارات غير منضبطة دفعة واحدة، فتتعطّل الإشارات الطبيعية مؤقتاً.
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو شخص واحد من كل عشرة أشخاص قد يتعرّض لنوبة صرع مرة واحدة على الأقل خلال حياته، وهذا يعني أن احتمال أن تشهد نوبة أمامك يوماً ما مرتفع جداً.
معظم النوبات تنتهي تلقائياً خلال دقيقتين إلى ثلاث دقائق، والمصاب لا يشعر بالألم أثناءها لأنه غالباً فاقد الوعي، لكنه قد يعاني بعدها من التشوّش والإرهاق وعدم تذكّر ما جرى. فهمك لطبيعة النوبة هو خط دفاعك الأول ضد الذعر والتصرّفات المتهوّرة.
وقبل أن ننتقل إلى خطوات الإسعاف، من المهم أن تعرف العلامات الأكثر شيوعاً التي قد تظهر أثناء النوبة:
التصلّب المفاجئ للجسم ثم الرعشة والتشنّجات العضلية الإيقاعية.
فقدان الوعي أو التحديق في الفراغ وعدم الاستجابة.
خروج لعاب أو رغوة من الفم، وأحياناً عضّ اللسان.
ازرقاق حول الشفتين نتيجة اضطراب التنفّس المؤقت.
فقدان التحكّم في المثانة أو الأمعاء لدى بعض الحالات.
أنواع النوبات وعلاماتها
ليست كل النوبات تشنّجاً عنيفاً؛ فبعضها مجرد تحديق صامت أو ارتباك مؤقت، والتعرّف على النوع يحدّد نوع المساعدة المطلوبة.
تُقسم النوبات طبياً بحسب منشئها في الدماغ:
النوبات المُعمّمة (Generalized) تشمل الدماغ كاملاً، وأشهرها النوبة التوترية الرمعية (Tonic-Clonic) التي يتصلّب فيها الجسم ثم يرتجف مع فقدان الوعي وهي الصورة التي يعرفها معظم الناس.
النوبات البؤرية (Focal) فتبدأ في منطقة محدّدة من الدماغ، وقد يبقى فيها المصاب واعياً بشكل جزئي أو يبدو شارد الذهن ويقوم بحركات متكرّرة كالمضغ أو العبث بملابسه دون إدراك.
هذا التمييز مهم عملياً: النوبة التي تحافظ على وعي الشخص غالباً لا تحتاج تدخّلاً جسدياً، بل حماية ولطف وطمأنة حتى تمرّ، بينما النوبة مع فقدان الوعي والسقوط تستدعي خطوات الحماية والوضعية التي سنشرحها.
ماذا تفعل عند رؤية شخص يتشنّج؟ (خطوة بخطوة)
عند رؤية شخص يتشنّج: ابقَ هادئاً، أبعِد كل ما قد يؤذيه، ضع شيئاً ليّناً تحت رأسه، احسب وقت النوبة، ولا تحاول إيقافها دورك حمايته لا إيقاف التشنّج.
المبدأ الذهبي في إسعاف الصرع بسيط لكنه مُنقِذ: هدفك ليس إيقاف النوبة (فهي ستتوقّف تلقائياً في الغالب)، بل منع الإصابة وحماية مجرى التنفّس. الذعر هو العدو الأول؛ لأنه يدفع الناس إلى تصرّفات ضارّة.
حساب وقت النوبة تحديداً هو أهم معلومة يمكنك تقديمها لفريق الإسعاف، لأنه يحدّد ما إذا كنّا أمام نوبة عادية أم حالة طارئة تُسمّى «الحالة الصرعية المستمرة» (Status Epilepticus). ابقَ مع الشخص حتى يستعيد وعيه كاملاً، وتذكّر أن وجودك الهادئ بحدّ ذاته جزء من العلاج.
اتبع هذه الخطوات بالترتيب عند حدوث نوبة تشنّجية:
حافظ على هدوئك وابقَ مع المصاب: الذعر يقود إلى قرارات خاطئة، ووجودك الهادئ يطمئن المحيطين ويمنع التصرّفات المتهوّرة.
سجّل وقت بدء النوبة فوراً: هذه أهم معلومة لفريق الإسعاف، وتحدّد إن كنّا أمام حالة طارئة تتجاوز 5 دقائق.
أبعِد الأثاث والأدوات الحادّة والخطرة: الهدف حماية المصاب من الإصابة أثناء التشنّج، لا إيقاف حركته.
ضع شيئاً ليّناً تحت رأسه وانزع نظارته: لحماية الرأس من الارتطام بالأرض ومنع جرح العين أو كسر النظارة.
فُكّ أي شيء ضيّق حول الرقبة: كربطة العنق أو الأزرار العلوية، لتسهيل التنفّس دون إعاقة.
اترك التشنّج يأخذ مجراه دون تقييد: النوبة تتوقّف وحدها، وأي تدخّل في الفم أو تقييد للحركة يسبّب أذى.
بعد توقّف الحركة ضعه في وضع الإفاقة على جانبه: لتصريف اللعاب أو القيء وإبقاء مجرى التنفّس مفتوحاً.
راقب الوقت وابقَ إلى جانبه وطمئنه: حتى يفيق تماماً، لأنه سيكون مشوّشاً ولا يتذكّر ما حدث.
أخطاء خطيرة يجب تجنّبها عند إسعاف الصرع
أخطر الأخطاء في إسعاف الصرع هي وضع شيء في الفم، وتقييد حركة المصاب بالقوة، ومحاولة إيقاف التشنّج — وكلها معتقدات شائعة تسبّب أذى حقيقياً.
هذا هو القسم الأهم في المقال، لأن الجهل هنا لا يقلّ خطورة عن النوبة نفسها. المشكلة أن هذه الأخطاء متوارثة ومنتشرة، ويقوم بها أناس بحسن نيّة معتقدين أنهم ينقذون حياة. لكن الطب الحديث أثبت أن معظم هذه «الإسعافات الشعبية» ضارّة أو عديمة الجدوى في أحسن الأحوال. تصحيح هذه المفاهيم هو بالضبط ما يميّز المُسعف الواعي عن المتفرّج المتحمّس، وقد يوفّر على المصاب كسوراً وإصابات هو في غنى عنها. لنستعرض أبرز هذه الأخطاء التي يجب أن تتوقف عنها تماماً:
وضع أي شيء في فم المصاب (ملعقة، إصبع، قطعة قماش).
تقييد حركته أو الضغط على جسده لإيقاف التشنّج.
محاولة تحريكه أو حمله أثناء النوبة دون داعٍ.
إعطاؤه ماءً أو طعاماً أو دواءً قبل استعادة وعيه الكامل.
التجمّع حوله والصراخ، ما يزيد ارتباكه عند الإفاقة.
لا تضع شيئاً في الفم أبداً
لا تضع أي شيء في فم مريض الصرع مهما كانت الظروف؛ فكرة «بلع اللسان» خرافة طبية، ووضع الأشياء في الفم يسبّب اختناقاً وكسوراً في الأسنان وإصابات خطيرة.
هذه أخطر خرافة على الإطلاق. لا يمكن للإنسان أن يبتلع لسانه فيزيائياً أثناء النوبة؛ فاللسان مثبّت من قاعدته.
أما وضع ملعقة أو إصبع أو قطعة قماش فيؤدي إلى نتائج كارثية: كسر الأسنان واستنشاق شظاياها، أو انسداد مجرى الهواء، أو عضّ المُسعف نفسه بقوة لا إرادية قد تكسر إصبعه. الحماية الحقيقية لمجرى التنفّس تتحقّق بوضع الإفاقة على الجانب بعد النوبة، وليس بالعبث داخل الفم. لذا القاعدة قاطعة ولا استثناء لها: الفم منطقة محظورة تماماً.
لا تقيّد حركة المصاب بالقوة
لا تحاول تثبيت المصاب أو إيقاف تشنّجاته بالقوة؛ فذلك لن يوقف النوبة، وقد يسبّب خلع مفصل أو تمزّقاً عضلياً أو كسراً له ولك.
أثناء النوبة تنقبض العضلات بقوة هائلة خارجة عن الإرادة، وأي مقاومة خارجية لها تعمل ضدّ قوة العضلة نفسها، ما قد يؤدي إلى خلع الكتف أو تمزّق الأربطة أو الكسور.
التشنّج ظاهرة عصبية مؤقتة ستتوقّف من تلقاء نفسها، ولا يمكن «كبحها» بالإمساك. دورك ينحصر في إبعاد الأخطار عن محيطه وحماية رأسه، لا في السيطرة على جسده. الاستثناء الوحيد هو التوجيه اللطيف لإبعاده عن خطر داهم كحافّة سلّم أو طريق سيارات، دون تقييد أو ضغط.
متى تتصل بالإسعاف فوراً في نوبة الصرع؟
اتصل بالإسعاف على الرقم 997 (أو 911 في الرياض ومكة والمنطقة الشرقية) فوراً إذا تجاوزت النوبة 5 دقائق، أو تكرّرت دون استعادة وعي، أو كانت النوبة الأولى للشخص.
ليست كل نوبة حالة طارئة تستدعي سيارة إسعاف، لكن هناك خطاً أحمر واضحاً اسمه «قاعدة الخمس دقائق». النوبة التي تتجاوز خمس دقائق قد تعني «الحالة الصرعية المستمرة» (Status Epilepticus)، وهي حالة خطيرة قد تسبّب ضرراً دماغياً دائماً أو تهدّد الحياة إن لم تُعالَج بسرعة.
لذلك يُعدّ حسابك لوقت النوبة معلومة مصيرية. وفي السعودية، رقم الإسعاف الموحّد للهلال الأحمر السعودي هو 997 ويعمل مجاناً على مدار الساعة في جميع المناطق، مع توفّر تطبيق «أسعفني» (Asafny) الذي يشارك موقعك بدقة مع فرق الإسعاف.
يمكنك الاطّلاع على القائمة الكاملة عبر مقال «أرقام الطوارئ في السعودية» على منصة إنعاش.
اتصل بالإسعاف دون تردّد في أيٍّ من هذه الحالات:
استمرار النوبة أكثر من 5 دقائق: إشارة محتملة إلى «الحالة الصرعية المستمرة» الخطيرة التي تستلزم تدخّلاً عاجلاً.
تكرار النوبات دون استعادة الوعي بينها: وضع طارئ يزيد خطر الضرر الدماغي ويتطلّب إسعافاً فورياً.
كونها أول نوبة صرع للشخص: لتحديد السبب واستبعاد حالات خطيرة كامنة كالنزيف أو الالتهاب.
صعوبة التنفّس أو عدم الإفاقة بعد انتهائها: مؤشّر خطر على مجرى الهواء أو الدماغ يستدعي التدخّل الطبي.
حدوث إصابة أثناء النوبة أو وقوعها في الماء: لخطر الغرق أو النزيف أو الكسور التي قد تحتاج علاجاً عاجلاً.
إن كان المصاب حاملاً أو مريض سكري أو قلب: لأن هذه الفئات أكثر عرضة للمضاعفات وتحتاج تقييماً سريعاً.
ماذا تفعل بعد انتهاء النوبة؟ (وضع الإفاقة)
بعد توقّف التشنّج، ضع المصاب في وضع الإفاقة على جانبه مع توجيه الفم نحو الأرض لحماية مجرى التنفّس، وابقَ معه وطمئنه حتى يستعيد وعيه كاملاً.
اللحظات التالية للنوبة لا تقلّ أهمية عن النوبة نفسها. عندما يفقد الشخص وعيه ويستلقي على ظهره، قد يتراكم اللعاب أو القيء في الحلق ويسبّب الاختناق أو الاستنشاق الرئوي.
وضع الإفاقة (Recovery Position) أي إمالته على جانبه مع توجيه الوجه للأسفل قليلاً يسمح للسوائل بالخروج ويبقي المجرى الهوائي مفتوحاً.
عند الإفاقة سيكون المصاب مشوّشاً ومتعباً وربما لا يتذكّر شيئاً، لذا تحدّث إليه بهدوء واشرح له ما حدث بكلمات بسيطة، وأبعِد الفضوليين عنه، ولا تعطه ماءً أو طعاماً حتى يعود وعيه كاملاً. هذه العناية اللطيفة هي ما يعيد للشخص كرامته وأمانه بعد تجربة مربكة.
قبل أن يستعيد المصاب وعيه، احرص على هذه الأمور:
إبقاؤه على جانبه في وضع الإفاقة: مع مراقبة انتظام تنفّسه بشكل مستمر حتى يفيق.
تفقّد وجود أي إصابات: قد تحدث أثناء السقوط أو التشنّج وتحتاج إلى عناية.
إبعاد المتجمهرين والحفاظ على الهدوء: لأن الاستيقاظ وسط حشد أمر محرج ومربك للمصاب.
تأجيل الماء والطعام والدواء: حتى الإفاقة الكاملة تفادياً لخطر الاختناق.
عرض الاتصال بأحد أقاربه: لمرافقته إلى المنزل بأمان إن بدا مشوّشاً أو غير قادر.
نوبة الصرع عند الأطفال: ما يجب أن يعرفه الأهل
إسعاف نوبة الصرع عند الأطفال يتبع المبادئ نفسها (الحماية والوضعية وعدم وضع شيء في الفم)، لكن مع انتباه خاص لنوبات الحرارة (Febrile Seizures) الشائعة لدى الصغار.
عند الأطفال، غالباً ما ترتبط النوبة بارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة، وتُعرف بـ«التشنّج الحراري»، وهي مخيفة للأهل لكنها في معظم الحالات غير خطيرة وتنتهي سريعاً.
المبادئ الإسعافية ثابتة: أبقِ الطفل بأمان على سطح ليّن، ضعه على جانبه، ولا تضع شيئاً في فمه ولا تقيّده. سجّل وقت النوبة، وإذا تجاوزت خمس دقائق أو لم يستعد الطفل وعيه بعدها، فاتصل بالإسعاف فوراً، ثم اعرضه على طبيب لتحديد سبب الحمّى. الأهل الذين يتقنون هذه المهارات يتصرّفون بثبات في اللحظة الحرجة بدل الذعر.
لمزيد من التفصيل راجع مقال «إسعافات الأطفال: دليل الأهل الشامل» على منصة إنعاش.
انتبه بشكل خاص إلى ما يلي في نوبات الأطفال:
مراقبة درجة الحرارة: لاحتمال ارتباط النوبة بالحمّى (التشنّج الحراري) الشائع لدى الصغار.
وضع الطفل على جانبه على سطح آمن ومنخفض: لحماية مجرى التنفّس ومنع السقوط أو الإصابة.
عدم إدخال أي شيء إلى الفم أو الإمساك به بقوة: القواعد نفسها التي تنطبق على البالغين تنطبق على الأطفال.
استشارة الطبيب بعد أول نوبة: لتحديد السبب ووضع خطة تعامل واضحة للأهل.
الاتصال بالإسعاف عند تجاوز 5 دقائق: أو عند صعوبة إفاقة الطفل بعد انتهاء النوبة.
الصرع والحياة اليومية: القيادة والعمل في السعودية
الصرع لا يعني نهاية الحياة الطبيعية؛ فمع العلاج والالتزام يمكن للمصاب أن يعمل ويعيش باستقلالية، لكن القيادة تخضع لاشتراطات طبية تتعلّق بالسيطرة على النوبات.
التعامل مع الصرع كحالة مزمنة قابلة للإدارة هو جوهر الوعي الصحي. غالبية المصابين يسيطرون على نوباتهم تماماً عبر الالتزام بالأدوية والنوم الكافي وتجنّب المحفّزات، ويمارسون أعمالهم بشكل طبيعي.
أما القيادة، فترتبط بالسلامة العامة؛ إذ تشترط الجهات المرورية والصحية عادةً مرور فترة كافية خالية من النوبات وتقريراً طبياً يؤكّد الاستقرار قبل السماح بالقيادة، وذلك حمايةً للمصاب وللآخرين.
من المهم أيضاً محاربة وصمة العار المجتمعية التي تحيط بالصرع، فالمصاب لا يحتاج إلى شفقة بل إلى بيئة داعمة وزملاء يعرفون كيف يتصرّفون إذا حدثت نوبة.
لدعم الشخص المصاب بالصرع في محيطه اليومي، ركّز على ما يلي:
تشجيعه على الالتزام بخطته العلاجية: الالتزام بالدواء والنوم الكافي يقلّل تكرار النوبات بشكل كبير.
توعية زملاء العمل والأسرة بخطوات الإسعاف: ليتصرّفوا بثبات وصواب في اللحظة الحرجة.
الالتزام بالاشتراطات الطبية المتعلّقة بالقيادة: حمايةً للمصاب وللآخرين على الطريق.
تجنّب المحفّزات المعروفة: كقلّة النوم والإجهاد الشديد والأضواء الوامضة لدى بعض الحالات.
التعامل معه باحترام بعيداً عن الوصمة: فهو يحتاج إلى دعم وبيئة حاضنة لا إلى شفقة.
الخلاصة: دقائق معدودة قد تصنع فارقاً في حياة إنسان
إسعاف نوبة الصرع لا يحتاج بطولة ولا معدّات، بل يحتاج وعياً وهدوءاً وبضع خطوات بسيطة صحيحة. تذكّر المعادلة الجوهرية: مهمّتك حماية المصاب من الأذى، لا إيقاف النوبة التي ستتوقّف وحدها.
أبعِد الأخطار، ضع شيئاً ليّناً تحت الرأس، احسب الوقت، وبعد التشنّج ضعه في وضع الإفاقة على جانبه. وفي المقابل، امتنع تماماً عن الأخطاء القاتلة: لا شيء في الفم أبداً، ولا تقييد للحركة، ولا ماء ولا طعام قبل الإفاقة الكاملة.
واحفظ «قاعدة الخمس دقائق» جيداً: النوبة التي تتجاوز خمس دقائق أو تتكرّر أو تكون الأولى للشخص تستدعي الاتصال بالإسعاف على 997 فوراً. المعرفة التي اكتسبتها اليوم قد تكون هي الفارق بين أن يفيق شخص سالماً أو أن يُصاب بأذى دائم. لا تنتظر أن تقع النوبة أمامك لتبدأ التعلّم؛ فأفضل وقت لاكتساب مهارة إنقاذ الحياة هو الآن، قبل أن تحتاج إليها.
الأسئلة الشائعة عن إسعاف نوبة الصرع
1- هل أضع ملعقة أو شيئاً في فم مريض الصرع؟
لا، أبداً. هذه خرافة خطيرة يجب تصحيحها؛ فالإنسان لا يستطيع بلع لسانه أثناء النوبة، ووضع أي شيء في الفم قد يكسر الأسنان أو يسدّ مجرى التنفّس أو يجرح المُسعف. الفم منطقة محظورة تماماً، والحماية الصحيحة تكون بوضع الإفاقة على الجانب بعد النوبة.
2- ماذا أفعل أولاً عند رؤية شخص يتشنّج؟
حافظ على هدوئك وابقَ معه، ثم أبعِد فوراً كل ما قد يؤذيه من أثاث وأدوات حادّة، وضع شيئاً ليّناً تحت رأسه وانزع نظارته. سجّل وقت بدء النوبة على ساعتك، ودع التشنّج يأخذ مجراه دون تقييد أو تدخّل في الفم.
3- متى أتصل بالإسعاف في نوبة الصرع؟
اتصل بالإسعاف على 997 (أو 911 في الرياض ومكة والشرقية) إذا تجاوزت النوبة خمس دقائق، أو تكرّرت دون استعادة وعي، أو كانت أول نوبة للشخص، أو صاحبتها إصابة أو صعوبة في التنفّس، أو حدثت في الماء، أو كان المصاب حاملاً أو مريض سكري أو قلب.
4- هل أقيّد حركة المصاب أثناء التشنّج؟
لا. تقييد الحركة لن يوقف النوبة، وقد يسبّب خلع مفصل أو كسراً أو تمزّقاً عضلياً للمصاب أو لك، لأن العضلات تنقبض بقوة لا إرادية هائلة. دورك إبعاد الأخطار وحماية الرأس فقط، مع توجيه لطيف بعيداً عن أي خطر داهم دون ضغط أو إمساك.
5- ماذا أفعل بعد توقّف النوبة؟
ضع المصاب في وضع الإفاقة على جانبه مع توجيه الفم نحو الأرض لحماية مجرى التنفّس، وابقَ معه وطمئنه بكلمات بسيطة حتى يستعيد وعيه كاملاً. تفقّد أي إصابات، وأبعِد المتجمهرين، ولا تعطه ماءً أو طعاماً أو دواءً قبل الإفاقة الكاملة.
6- هل نوبة الصرع خطيرة على الأطفال؟
غالباً ما تكون نوبات الأطفال مرتبطة بارتفاع الحرارة (التشنّج الحراري) وتنتهي سريعاً دون خطر، لكن يجب اتباع الخطوات نفسها: الحماية، الوضعية على الجانب، وعدم وضع شيء في الفم. اتصل بالإسعاف إن تجاوزت النوبة خمس دقائق أو لم يفق الطفل بعدها، ثم راجع الطبيب.
